|
والحقيقة فإن
الأنبا بيشوى وبذكاءة المعهود تعامل مع البرنامج على عدة محاور لإدراكة للخصوصية
التى يتمتع بها اللقاء ولعلمة بنسبة المشاهدة العالية للبرنامج على النحو التالى:
ــ ضرب جدار
العزلة المفروض حول الأقباط والخروج بة من القوقعة والتخندق داخل البيت الدينى (
الكنيسة ) وإختراق المجتمع قبطياً وليس كنسياً ليبدأ عهد جديد يدخل فية الأقباط
معترك الحراك المجتمعى العام للوصول الى معالجة الشأن القبطى على أنة شأن عام وليست
قضايا خاصة والأمر ليس هيناً ولكن بكل المقاييس فلقد كانت البداية موفقة ورائعة
وتبشر بالمزيد من التواصل المجتمعى
ــ التعامل مع
الحوار ليس كأى حوار تليفزيونى يظهر فية نيافتة ولكنة حول اللقاء الى صيغة لإعادة
تقديم الأقباط الى الضمير الجمعى والجماعة الوطنية من جديد ، فنيافتة يدرك كم ما
علق بثوب الأقباط من إتهامات عقائدية دينية وممارسات دنيوية فكان لابد لة أن ينظف
الثوب القبطى مما علق بة من إعتقادات خاطئة أصبحت بمثابة المسلمات عند المجتمع
ليعيد نيافتة هيكلة الفكر المجتمعى نحو الأقباط وإيمانياتهم وسلوكياتهم ومعتقداتهم
ــ تبرئة
العقيدة المسيحية مما ألصق بها زوراً وبهتاناً ولأن ما لصق بالعقيدة كثير فكان
يستحيل على نيافتة أن يناقش كل الأتهامات الموجهه للمسيحية نظراً لمحدودية وقت
الفترة المخصصة لحوار نيافتة فكان علية ان يختار مشكلة كبير ويرد عليها وبإيجاز
وبساطة فنيافتة يدرك أن معظم مشاهدية هنا ليسوا مسيحيين لذلك كان لابد من إختيار
خطاب بسيط ومقنع يوجهه الى هؤلاء فكان إختيار نيافتة لموضوع التثليث والتوحيد وهنا
تظهر حنكة وخبرة الواعظ المتمرس فالتثليث من أصعب الموضوعات شرحاً فى العقيدة وهو
الأمر الذى يصعب فهمة على العديد من المسيحيين بل إن أباء الكنيسة الأولين منهم من
سقط فى الهرطقة بسبب عدم الإستيعاب الصحيح لعقيدة التثليث ولأن الأنبا بيشوى هو
المتمكن من تبسيط العقيدة ولة فى ذلك الباع الكبير فكان الأمر سهلاً وبسيطا بالنسبة
لنيافتة فقدم عقيدة التوحيد فى المسيحه بكل هدوء وموضوعية مخاطباً العامة من
المسيحيين وغيرهم ليكون حديثة فى هذا الشأن تثبيتاً للإيمان بالنسبة للمسيحيين
وتوضيحاً للعقيدة وتبسيطاً لها بالنسبة لغير المسيحين لينفى تماماً عن المسيحية
تهمة الأيمان بثلاثة ألهه .
ــ من أهم
المحاور التى تعامل الأنبا بيشوى معها ببساطة هى السلوكيات المسيحية فهناك فكر سائد
لدى غير المسيحيين بأن الخمر مباحة فى المسيحية وهنا تصدى نيافتة لهذة الفكرة
الخاطئة ولكنة لم يحلل أو يحرم الخمر ولكنة أظهر جوهر العقيدة المسيحية فى التأثير
على معتنقيها ففرق بين الخمر والمسكر فالمسكر مرفوض أما الخمر غير محرمة فى حد
ذاتها ولكن الإستغلال الخاطئ لها هو المحرم فإن كان إستخدامها بشكل معتدل وفية صالح
الإنسان ولا تعطل عمل الله فى حياة الإنسان كانت مباحة أما غير ذلك فهو مرفوض .
ــ ينتقل الأنبا
بيشوى فى حوارة هنا الى العبادات فى المسيحية حيث واجهه محاورة بخباثة مهنية بأن
المسيحيين لا يصومون الصوم بمعناة الأنقطاعى ولا يصلون إلا مرة واحدة فى الأسبوع
وهنا يفجر نيافتة قنبلة من العيار الثقيل وهى إن اصل وضع مواقيت للصلاة هو أصل
مسيحى فقام بذكر الصلوات السبع اليومية ليؤكد محاورة مع كل صلاة يذكرها نيافتة
وجودها عند المسلمين بل هى تزيد فى عدد مراتها كذلك يتعرض نيافتة لمفهوم الصوم
ليظهر مدى قسوة الصوم فى المسيحية وكثرة أيامة ليظهر المسيحيين على حقيقتهم فى أنهم
قوم متعبدون أكثر من غيرهم صوماً وصلاة
تلك هى المحاور
الأساسية لحوار الأنبا بيشوى ولكنه لم يكتفى بذلك بل أنة كان يتعمد عند الأنتقال من
محور الى أخر التلميح لبعض القضايا المعاصرة ليسقط عليها أدلتة فيتعرض لقول السيد
المسيح تبارك وتمجد أسمة " ما جئت لألقى سلاماً بل سيفاً " ليوضح هنا ان المقصود
بالسيف هو سيف الإستشهاد وليس سيف العنف ليرد ببساطة على كل من يدعون أن المسيحية
إنتشرت فى بداياتها بحد السيف ويؤكد ذلك ببعض الآيات الكتابية التى تدعو الى محبة
الآخر ولا يفوتة هنا رفض العنف المسيحى أى كان فيذكر إحدى حوادث الفتنة الطائفية
التى إعتدى فيها احد المسيحيين على أحد المسلمين رافضاً هذا السلوك مسيحياً وفى هذا
يكون نيافتة أول أباء الكنيسة بل أول المسيحيين الذى يرى ان هناك سلوكيات قبطية قد
تؤدى الى بعض حوادث الفتنة .
هكذا تحدث
الأنبا بيشوى وهكذا جاء حوارة أو قل عظتة لأن ذلك كان حواراً من طرف واحد ليس عيباً
فى المحاور ولكن لتمتع الضيف بمهارات كارزمية تفوق قدرات المحاور على إدارة الحوار
ولكن تبقى ملاحظة قد يجدها البعض غريبة وعجيبة هى ان الأنبا بيشوى كان عند إستشهادة
بأيات الكتاب المقدس كان يفتح الأنجيل ويقرأ منة وهو الأمر المستغرب على نيافتة فكل
أبناء الأنبا بيشوى ومريديه يعرفون ان نيافتة قاموس للكتاب المقدس فهو القادر
دائماً على سرد أيات ومقاطع كثيرة من الأنجيل بشواهدها فماذا حدث إذن هل نسى نيافتة
أيات الإنجيل ؟ بالطبع هذا أمر مستبعد وغير منطقى أم كان نيافتة يبحث عن ايات لم
يحفظها بعد وهذا أمراً يثير الضحك والسخرية إذن لماذا كان يقرأ نيافتة الآيات من
الإنجيل ولعل المتابع لتعليم الأنبا بيشوى يستطيع بسهولة الإجابة على هذا التساؤل
فى عدة نقاط هى :
ــ إستخدام
الكتاب المقدس فى الحوار لم يكن للتذكرة بنصوصة التى يحفظها الأنبا بيشوى داخل صدرة
ولكنة إثبات مرئى بدون دليل حوارى على صحة الإنجيل وسلامتة من التحريف وتمسك
الكنيسة بإنجيلها فكان هذا محوراً أضافياً مرئى وليس مسموع
ــ نظراً لأن
نصوص الكتاب المقدس قد تكون غريبة على مسمع المشاهد الغير مسيحى فقد يلتبث الأمر
على ذلك المشاهد إذا ما نطق الأنبا بيشوى بتلك النصوص على إنها رأى أو إجتهاد شخصى
لنيافتة ولكن القراءة من الأنجيل تبين إن ما يقولة نيافتة هو صلب العقيدة وأساسها
وما نيافتة إلا شارح وموضح لتلك العقيدة فذلك يزيد من مصداقية الحوار لدى المشاهد
ــ إن إختيار
الأنبا بيشوى للآيات التى تلاها من الكتاب المقدس كان إختياراً ذكياً لأنها أيات فى
المثالية الإنسانية بعيداً عن العقيدة وهو ما يثير فضول المشاهد لمطالعة المزيد من
نصوص هذا الكتاب الذى يحمل كل هذة المثالية
ــ إستعان نيافة
الأنبا بيشوى بكتابين فى حوارة الكتاب المقدس ورواية عزازيل للدكتور يوسف زيدان
ليبين أننا نقاوم كل البدع والأفتراءات على العقيدة والمتمثلة فى رواية زيدان
بكتابنا المقدس
ويبقى هناك
أمراً خرج فية نيافة الأنبا بيشوى عن وداعتة وطيبته وهدوءة وإعتدالة ذلك الأمر الذى
كان فية بمثابة الأسد الثائر وهو نقاشة لرواية عزازيل وأنا هنا عاتب على نيافتة فى
هذا الأمر فنيافتة قد واجه عزازيل منذ ما يقرب من السنة حتى أتى عليها نهائياً وقوض
كل صغيرة وكبيرة فيها واذاق مؤلفها الذل والهوان حتى ماتت هذة الرواية إكلينيكيا
ولكن نيافتة لم يكتفى بذلك بل قام بكل قسوة بتشيع جنازة تلك الرواية الى مثواها
الأخير وإختار لتلك الجنازة أن تخرج من البيت بيتك وعلى الهواء مباشرة ليشيعها 80
مليون مصرى لتكون تلك الجنازة هى أكبر جنازة فى التاريخ ومع الأسف لم يجد المشيعون
من يتلقى العزاء فى الرواية
صاحب النيافة
كنت اتمنى ان تأخذكم الرحمة والشفقة بعزازيل ومبدعها ولكنكم قمتم بالتنكيل بهما ولم
تلتمس العذر لزيدان فهو لم يكن يعرف أن البيت القبطى المبنى على المحبة والوداعة
يحوى فى داخلة أسداً يلتهم كل من يقترب من هذا البيت وأهلة .
حرام عليك يا
سيدنا دة الضرب فى الميت حرررررررررررام
عادل جرجس سعد
|